Cosmos47.

هل يمكن إنقاذ أجهزة عرض 70mm

حين يصبح جهاز العرض أندر من الفيلم نفسه

خبر عرض فيلم «The Odyssey» بصيغة IMAX 70mm يلفت النظر إلى مشكلة أعمق من اختيار نسخة فاخرة لفيلم مرتقب. عدد دور العرض القادرة على تشغيل الفيلم الأصلي لا يتجاوز أربعين دارًا حول العالم، بحسب تقرير TechRadar عن ندرة عروضه بصيغة 70mm. الرقم صغير إلى درجة تجعل السؤال الحقيقي ليس: أين يمكنني مشاهدة الفيلم؟ بل: كم عدد الأماكن التي ما زالت تملك القدرة على عرضه بالطريقة التي صُمّم لها؟

آلة عمرها نصف قرن المفارقة أن الاهتمام الحالي بهذه الصيغة لا يقابله تصنيع منتظم لأجهزة العرض. قال Richard Gelfond، الرئيس التنفيذي لشركة IMAX، إن أجهزة عرض أفلام IMAX الجديدة لم تُصنع منذ نحو خمسين عامًا. ما يوجد اليوم هو معدات يعاد بناؤها أو تعديلها، مع قطع غيار يصعب العثور عليها وفنيين يعرفون كيف يتعاملون مع آلة لم تعد جزءًا عاديًا من بنية دور العرض الحديثة.

هذا ليس مثل تحديث خادم أو استبدال شاشة. جهاز العرض السينمائي منظومة ميكانيكية دقيقة: بكرة ضخمة، مسار فيلم يحتاج إلى شد مضبوط، مصباح قوي، بوابة، عدسات، ونظام صوت يجب أن يقرأ الشريط البصري أو المغناطيسي كما ينبغي. أي خلل صغير قد يظهر في صورة اهتزاز، أو خدش، أو تغير مفاجئ في الإضاءة. وفي حالة 70mm، تصبح كل تفصيلة أكبر، حرفيًا وتقنيًا.

الندرة ليست دائمًا ميزة من السهل أن تتحول الندرة إلى جزء من الدعاية. عدد محدود من القاعات، تذاكر أغلى، وعبارة «تجربة لا تتكرر» جاهزة للعمل. لكن الندرة هنا تكشف هشاشة البنية التحتية أكثر مما تثبت قوة السوق. إذا كان العرض يعتمد على شبكة صغيرة من الأجهزة التي جرى إنقاذها من التقاعد، فإن كل عرض ناجح هو أيضًا نتيجة لسلسلة طويلة من الصيانة، والشحن، والاختبارات، وربما ارتجال فني لا يعرف الجمهور عنه شيئًا.

في صالات السينما التي عملت فيها، كانت لحظة تغيير البكرة تحمل توترًا خاصًا. لا أحد في الجمهور يعرف بالضبط ما الذي يحدث خلف الباب، لكن المشغّل يعرف أن ثواني التأخير أو اختلاف مستوى الصوت قد تفسد انتقالًا كاملًا. في عروض IMAX 70mm، هذا التوتر لا يختفي مع ضخامة الشاشة. بالعكس، يكبر لأن مساحة الخطأ نفسها أكبر، ولأن الجمهور جاء تحديدًا بحثًا عن شيء لا تقدمه النسخة الرقمية.

ماذا يمكن أن يحدث بعد الضجة؟ قد تمنح أفلام مثل «The Odyssey» دفعة حقيقية لترميم أجهزة العرض وإعادة تشغيل قاعات كانت تملك هذه الإمكانات ثم أغلقتها. الطلب وحده قد يشجع الشركات على تصنيع قطع جديدة، وتدريب فنيين، وتحويل المعرفة المتبقية من خبرة شخصية إلى سجلات وصيانة منظمة. هذه نتيجة مهمة حتى لو لم تتحول كل دار عرض إلى قاعة 70mm.

لكن هناك احتمالًا آخر: أن تبقى التجربة محصورة في مجموعة صغيرة من دور العرض الفاخرة، وأن يصبح الفيلم الكيميائي الكبير نوعًا من السياحة السينمائية. يسافر المشاهد إلى مدينة أخرى، يحجز قبل الموعد بأسابيع، ثم يجلس ليرى شريطًا صُنع على مقياس لا تستطيع معظم القاعات استيعابه.

لا أرى مشكلة في وجود عروض رقمية ممتازة إلى جانب عروض الفيلم. المشكلة تبدأ عندما نعامل معدات العرض القديمة كزينة أو كجزء من أسطورة الماضي، بدل اعتبارها بنية قابلة للصيانة والاستخدام. جهاز العرض ليس مجرد صندوق يصدر صورة أكبر. إنه معرفة عملية، وقطع غيار، ووقت، وناس يعرفون متى يكون صوت الآلة طبيعيًا ومتى يعني أن العرض على وشك أن يتوقف.

ربما تكون قيمة «The Odyssey» الحقيقية، بالنسبة إلى عالم العرض، أنه سيجبر الصناعة على الإجابة عن سؤال مؤجل: هل تريدون إنقاذ صيغة 70mm فعلًا، أم تريدون فقط بيع ندرتها؟

More posts by Karim Nassar