Cosmos47.

كيف صوّر فتوات بولاق قوة الحارة المصرية

الحارة في «فتوات بولاق» ليست خلفية

المنشور الذي شاركه حساب Classigram عن «فتوات بولاق» أعادني إلى نوع من السينما كانت تعرف أن الحارة تُصوَّر، لا تُستعمل كديكور جاهز. في فيلم يحيى العلمي، المكان ضيق ومزدحم، لكن الصورة لا تبدو مرتبكة. الضوء يلتقط الوجوه والحوائط والظلال كأنها تحفظ تاريخ القوة قبل أن ينطق به أحد.

تفصيل يستحق المشاهدة ما يعجبني في الفيلم أن العنف ليس مجرد حركة أو صوت مرتفع. هناك ترتيب كامل للمكان: من يقف في المنتصف، من يبقى عند الحافة، وكيف تتحول المسافة بين شخصين إلى تهديد. نور الشريف وفريد شوقي يعرفان أن الجسد داخل الكادر يمكن أن يرفع التوتر قبل أي ضربة.

على شاشة حقيقية لو عُرض الفيلم في قاعة، فسأنتبه أكثر إلى الطبقات الصوتية: وقع الأقدام، ضجيج الحارة، ثم الصمت القصير الذي يسبق المواجهة. هذه أفلام تُفهم بصرياً، لكن لا ينبغي أن نخفض صوتها إلى مستوى الموسيقى الخلفية في مقهى. أحياناً تكون قيمة العرض في أن نرى كيف صنعت الصورة سلطة المكان، لا في الحنين إلى زمن مضى.

More posts by Karim Nassar