توثيق وصفات العائلة في دفتر
الوصفة العائلية تبدأ من دفتر صغير
في مساء الجمعة، أخرجت جدتي دفتراً قديماً من درج المطبخ. صفحاته ليست مرتبة، وبعض المقادير مكتوبة بعبارات مثل «حتى يتماسك» و«قليل من الماء» و«على نار هادئة». بالنسبة إليها، هذا واضح تماماً. أما أنا، فوجدت فيه مادة تحتاج إلى قراءة بطيئة، مثل وثيقة محلية لا تكشف معناها من النظرة الأولى.
ما الذي تحفظه الوصفة؟ حين نسجل وصفة عائلية، لا نحفظ طريقة الطبخ فقط. نحفظ أسماء الأدوات، ومواسم الخضر، وأوقات اجتماع العائلة، وحتى الكلمات التي تستعملها كل منطقة لوصف القوام والطعم. لذلك لا أحب تحويل هذه الوصفات إلى قائمة جامدة من الأرقام. أكتب المقادير التقريبية، ثم أضيف ملاحظات صغيرة عن شكل العجين، ورائحة التوابل، والبديل الممكن إذا لم يتوفر مكوّن معين.
درس من العمل في الأرشيف في الأرشيف، نعرف أن الوثيقة تحتاج إلى سياق حتى تصبح قابلة للفهم. التاريخ وحده لا يكفي، ولا اسم صاحبها يكفي دائماً. الأمر نفسه يحدث مع وصفة محفوظة في الذاكرة. من أعدّها؟ في أي فصل؟ لمن كانت تُقدَّم؟ وهل تغيّرت بسبب ظروف البيت أو أسعار السوق؟ هذه التفاصيل لا تقل أهمية عن المقادير نفسها.
طريقة عملية جربتها أخصص لكل وصفة صفحة واحدة في دفتري: الاسم كما تقوله جدتي، المكونات، الخطوات، المناسبة، ثم ملاحظة عن المصدر. بعد ذلك ألتقط صورة للصفحة الأصلية قبل أن أنسخها، لأن خط اليد جزء من الحكاية. وعندما أجرب الوصفة، أسجل ما تغير فعلاً، من دون أن أمحو النسخة الأولى. النسخ الجديدة قد تكون أدق، لكنها لا تلغي النسخة التي سبقتها.
هكذا أصبحت أرى وصفات العائلة كأرشيف حي، يتغير مع الاستعمال لكنه لا يفقد أصله. وربما لهذا أحب الدفاتر الورقية: فهي لا تحفظ المعلومة فقط، بل تحفظ أثر اليد والوقت أيضاً. واش كاينة عندكم وصفة مكتوبة بخط أحد أفراد العائلة؟